الحاج محمد كريمخان الكرماني
81
حقائق الطب وجوامع العلاج
كل أحد كما يعرف العارف بعلم الرمل حال كل شكل مما له وما عليه وما به وما فيه بعد ما علم غريزياته واكتسابياته والاكتسابيات غرايز ثانية وربما تظهر على الغريزة الأولية وتقهرها والانسان من بدو كونه نطفة في الاكتساب إلى أن يموت ولذلك يدل كل هيئة على صفة وفعل وخلق وحال ولربما يخلى وطبعه ويكون كذا أو يقهره الاكتساب فيتخلف عن ذلك وان اللّه سبحانه جعل دعاة الحق وأسبابها ودعاة الشر وأسبابها لأن يكتسب من كل واحد من شاء الاكتساب وان اللّه سبحانه يخلق كل أحد من العناصر وهي إذا كانت على ما هي عليه تكون هي الفطرة ولا تذهب على غير الاستقامة كما انك كلما ركبت شكلا من اربع نقاط تولد الطريق لا غير ذلك وحكمه حكم واحد وهو فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ولكن الاكتسابات تغير الحقايق عن كيانها ودعاة الحق دعاة إلى الفطرة الأصلية إذ فيها الاتحاد وعدم التعاد والتوجه إلى رب العباد فكل مولود يولد على الفطرة وان أبواه يهوّدانه ويمجّسانه وينصّرانه من باب الاكتساب بالجملة هذه القوى تختلف في الناس بحسب اختلاف قوابلها الاكتسابية والغريزية فيتغير الأكوان في الطبايع والأرواح في الأكوان وان اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقد بينا في الجملة كيفية تغير الاخلاق والأحوال في بعض كتبنا ولا بأس بالإشارة إلى نوعه هنا الا ان تفصيل ذلك يذكر في علم القيافة لأنه أليق به . فاعلم أن للانسان طبائع أربعة كما عرفت وكيانا ثلاثة ويتغير أحوال الكيان بحسب اختلاف الطبايع فنقول على سبيل الاختصار والإشارة ان بغلبة السوداء على رجل في كونه الجسدي يميل الانسان إلى الصنايع وإلى أربابها ولكن يطلب الصنايع الدقيقة والخفية واسرارها وفي كونه النفساني يورث له الفكر الطويل والهم والغم والحيرة والعزلة والفسق والحيلة والغربة الطويلة والبخل والخيانة والمنكرات والحقد وخبث النفس وطلب الشر وأمثال ذلك وفي كونه الروحاني يورث له المحبة على العلوم الرياضية والعلوم الخفية والأذكار والأوراد القلبية الباطنية والتسخيرات والعزايم والهيميا والليميا والسيميا والريميا والكيميا والجفر والطب واليهودية وأمثال ذلك وإذا غلب البلغم على الانسان في كونه الجسدي يورث له حب الملاحة والسفانة والزراعة والبطؤ في